الغزالي
35
إحياء علوم الدين
يوم يمنع فيه العاصي من الكلام ، ولا يسئل فيه عن الإجرام ، بل يؤخذ بالنواصي والأقدام يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ، وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا يوم تعلم فيه كل نفس ما أحضرت ، وتشهد ما قدمت وأخرت . يوم تخرس فيه الألسن ، وتنطق الجوارح يوم شيب ذكره سيد المرسلين ، إذ قال له الصدّيق رضي الله عنه ، أراك قد شبت يا رسول الله . قال [ 1 ] « شيّبتنى هود وأخواتها » وهي الواقعة ، والمرسلات ، وعم يتساءلون ، وإذا الشمس كوّرت . فيا أيها القارئ العاجز إنما حظك من قراءتك أن تمجمج القرءان ، وتحرك به اللسان ، ولو كنت متفكرا فيما تقرؤه لكنت جديرا بأن تنشق مرارتك مما شاب منه شعر سيد المرسلين . وإذا قنعت بحركة اللسان فقد حرمت ثمرة القرءان ، فالقيامة أحد ما ذكر فيه ، وقد وصف الله بعض دواهيها وأكثر من أساميها ، لتقف بكثرة أساميها على كثرة معانيها ، فليس المقصود بكثرة الأسامي تكرير الأسامي والألقاب ، بل الغرض تنبيه أولى الألباب ، فتحت كل اسم من أسماء القيامة سرّ ، وفي كل نعت من نعوتها معنى فاحرص على معرفة معانيها ونحن الآن نجمع لك أساميها ، وهي يوم القيامة ، ويوم الحسرة ، ويوم الندامة ، ويوم المحاسبة ، ويوم المساءلة ، ويوم المسابقة ، ويوم المناقشة ، ويوم المنافسة ، ويوم الزلزلة ، ويوم الدمدمة ، ويوم الصاعقة ، ويوم الواقعة ، ويوم القارعة ، ويوم الراجفة ، ويوم الرادفة ، ويوم الغاشية ، ويوم الداهية ، ويوم الآزفة ، ويوم الحاقة ، ويوم الطامة ، ويوم الصاخة ، ويوم التلاق ، ويوم الفراق ، ويوم المساق ، ويوم القصاص ، ويوم التناد ، ويوم الحساب ، ويوم المآب ،